علي الهجويري

96

كشف المحجوب

3 - الخليفة عثمان بن عفان : ومنهم جوهرة كنز الحياء ، وعبد أهل الصفاء ، والمتعلق بحظيرة الرضا ، والمتولى والمتمكن على طريق المصطفى ، عثمان بن عفان ، ذو الفضائل الظاهرة ، والمناقب البينة ، في كل المعاني . قال عبد اللّه بن رباح وأبو قتادة : « كنا مع أمير المؤمنين عثمان يوم هوجم بيته ، وعندما رأى عبيدة جموع المهاجمين امتشقوا السلاح ، فقال عثمان : « من لم يمتشق سلاحه فهو حر ، فتركنا البيت خوفا على حياتنا ، فقابلنا الحسن بن علي في الطريق ، ورجعنا معه إلى عثمان ، حتى نعرف لماذا يذهب الحسن إلى عثمان . وبعد أن حيا عثمان وواساه ، قال له : « يا أمير المؤمنين لا أجرأ أن أحمل السلاح على مسلم إلا بأمر منك . فأنت الإمام حقا ، أعطني الأمر أدافع عنك » . فأجابه عثمان : « يا ابن أخي ، ارجع واجلس في بيتك حتى يأتي اللّه بأمره ، فلا حاجة لنا في إهراق الدماء . إن هذه الكلمات تعبر عن التسليم في وقت الشدة ، وتظهر أن المتحدث بها قد وصل إلى مقام الخلة ، وهو أشبه بالخليل إبراهيم عندما أشعل نمروذ نارا ووضع إبراهيم في كفه ليلقى به في النار ، فجاء جبريل إلى إبراهيم وسأله : « هل لك من حاجة ، فأجاب إبراهيم : « أما إليك فلا » ، فقال جبريل : « إذن فسل اللّه » ، فأجاب : « حسبي من سؤالي علمه بحالي » ، أي أنه يعلم بحالي أفضل مما أعلمه أنا ، ويعلم الصلاح لي . إن عثمان في تلك اللحظة كان أشبه بالخليل إبراهيم قبل أن يلقى في النار ، وكان المتآمرون أمام بيت عثمان أشبه بالنار ، وكان الحسن في مكان جبريل . ولكن إبراهيم نجا ، أما عثمان فقد قتل . إن النجاة مرتبطة بالبقاء ، والموت بالفناء . وقد تحدثنا في هذا الموضوع من قبل . ويتشبه الصوفية بعثمان في تضحيته بالحياة والمال ، والتسليم في